تاهت خطاي عن الطريق
|
لا ضوء فيه.. ولا حياة.. ولا رفيق
|
والبيت.. أين البيت؟
|
قد صار كالأمل الغريق
|
و عواصف الأيام تقتلع الجوانح
|
بالأسى الدامي.. العميق
|
وتلعثمت شفتاي قلت لعلني
|
أخطأت.. في الليل الطريق
|
وسمعت صوت الليل يسري.. في شجن
|
قدماك خاصمتا الطريق
|
رحل الرفاق أيا صديقي من زمن
|
|
|
يا ليل
|
يا من قد جمعت على جفونك شملنا
|
يا من نثرت رياض دفئك حولنا
|
وحملت أنسام الربيع رقيقة
|
سكرى لترقص.. بيننا
|
أتراك تذكر من أنا؟
|
أنا صاحب البيت القديم
|
يوما تركت لديك حبا عاش مفتون..
المنى
|
و سمعت صوت الليل يسري.. في شجن
|
رحل الرفاق أيا صديقي من زمن
|
|
ودخلت بيتي و السنين تشدني
|
وروائح الماضي القديم.. تضمني
|
البيت يعرف خطوتي
|
في مدخل البيت الحزين رأيت كل
حكايتي
|
الأرض تبتلع الزهور
|
وأزهار النوار في تابوتها
|
أطلال عطر.. أو قشور
|
فوق القاعد كانت الحشرات تجري..
أو تدور
|
والهمس يسري بينها
|
جمع التراب رفاقه حولي و حدق.. في
غرور
|
أتراك جئت لكي تحطم بيتنا
|
وسألته في دهشة:
|
أتراك تعرف من أنا؟
|
أنا صاحب البيت القديم
|
نهض التراب وقال في غضب
|
شيء عجيب ما أرى
|
ماذا تريد؟
|
كل الذي في البيت يعرف أنني
|
أصبحت صاحبه الجديد
|
وعلى جدار الصمت نامت صورتي
|
تاهت ملامحها مع الأيام مثل..
حكايتي
|
ودموعها تنساب كالماضي وتروي قصتي
|
بجوار مقعدنا رأيت جريدة
|
فيها مواعيد السفر
|
ومتى تعود الطائرة
|
وشريط أغنية لعل رنينها
|
قد ظل يسرع.. ثم يسرع
|
خلف ذكرى.. حائرة
|
فتوقفت نبضاتها
|
وسمعتها
|
(أيها الساهر تغفو
|
تذكر العهد.. و تصحو
|
و إذا ما التأم جرح جد بالتذكار..
جرح
|
فتعلم كيف تنسى و تعلم.. كيف تمحو)
|
|
|
وعلى سريري ماتت الأحلام وانتهت..
المنى
|
يا حجرتي.. يا صورتي
|
يا كل ما أحببت من هذا الوجود
|
يا وردتي يا أعذب الألحان في دنيا
الورود
|
أنا صاحب البيت القديم
|
لا شيء ينطق في السكون
|
لا شيء يعرف.. من أكون؟
|
وسمعت صوتا يقتل الصمت الرهيب
|
أنت الذي ترك الزهور
|
لكي تموت من الصقيع
|
كل الذي في البيت عاش و ظل يحلم
بالربيع
|
كل الذي في البيت مات
|
كل الذي في البيت مات
|
|
|
ومضيت نحو الصوت تنهرني الخطى
|
فوجدته قلمي ينام على كتاب
|
ودماؤه الحيرى تئن على التراب
|
ومضى يحدثني بحزن.. و اكتئاب
|
لم يا صديقي قد هجرتم بيتنا
|
وتركتم الحب الصغير يموت حزنا..
بيننا
|
في كل يوم كان يسأل: أين أمي؟؟
أين راح أبي؟
|
تراني.. من أنا؟
|
ما زلت أذكر يا رفيقي ساعة الأمس
الحزين
|
أنا لا أصدق أن قلبك جرب الأشواق
|
أو ذاق الحنين
|
ما كنت أحسب أن مثلك قد يخون
|
أو أن طيف الحب في دنياك يوما..
قد يهون
|
|
|
أمسكت بالقلم الذي يبكي أمامي في
جنون
|
هيا إلي فربما نجد الطريق
|
هيا إلي فربما نجد الرفيق
|
ماذا أقول؟!
|
|
|